عمر بن أحمد بن أبي جرادة
588
زبدة الحلب من تاريخ حلب
[ معارك عكا ] وسار الفرنج إلى حصار « عكا » ، فنزلوا عليها في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب . وسار السّلطان فنزل عليهم بظاهر « عكا » ، ومنعهم من الإحاطة بسورها ، فكان نازلا على قطعة منها تلي الشّمال ، ومعه الباب الشمالي من « عكا » مفتوحا ، والمسلمون يدخلون إليها ويخرجون ، والفرنج على الجانب الجنوبي ، وقد أغلق في وجوهم الباب المعروف بباب « عين البقر » ، وكان الفرنج يقومون بمحاربة المسلمين ، من جانب المدينة ومن جانب العسكر . وجرت بينهم وبين الفرنج وقعات متعدّدة ، من أعظمها وقعة اتفقت يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان ، خرج الفرنج واصطفوا على تعبئة القتال ، والملك في القلب وبين يديه الإنجيل ، فوقف المسلمون أيضا على تعبئة ، وتحرّكت ميسرة الفرنج على ميمنة المسلمين ، وفيها الملك المظفّر ، فتراجع عنهم ، وأمدّه السلطان بأطلاب عدّة من القلب ، فخفّ القلب ، وعادت ميسرة الفرنج فطمعت فيه ، فحملوا على القلب ، فانكسر ، وانكسر معه معظم الميمنة ، وبلغت هزيمتهم إلى « الأقحوانة » ، ومنهم من دخل دمشق . ووصل الفرنج إلى خيم السّلطان ، فقتلوا ذلك اليوم « أبا عليّ الحسين بن عبد اللّه بن رواحة » . وكان قد مدح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ووقف بازآء قبره ، وأنشد قصيدته ، وقال : « يا رسول اللّه إنّ لكل شاعر جائزة وقرى ، وإني أطلب جائزتي الشّهادة ، فاستجاب اللّه دعاءه » .